المحقق الحلي
285
معارج الأصول ( طبع جديد )
قلنا : العقل لا يمنع من ترادف الأدلّة ، ولا يقبّحه . الوجه الثالث « 1 » : قالوا : قد علمنا حسن التنفّس في الهواء من دون إذن المالك ، والاستظلال بجدار الغير والاستضاءة « 2 » بمصابيحه « 3 » ، والعلّة في ذلك أنّه لا ضرر فيه على المالك ولا على غيره ، إذ لا وجه يضاف إليه الجواز إلّا ذلك « 4 » ، ولأنّ ذلك الحكم يدور مع هذه العلّة وجودا وعدما ، فيجب أن يحسن التصرّف فيما ذكرناه ، للاشتراك في الموجب . الوجه الرابع : الاستدلال بالشرع على الإباحة ، وهو أمران : القرآن ، والإجماع . أمّا القرآن « 5 » : فقوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 6 » ، وقوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 7 » ، وقوله : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ « 8 » . وأمّا الإجماع : فلأنّ أهل الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات ، سواء علم الإذن فيها من الشرع أو لم يعلم ،
--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 321 ، الذريعة : 2 / 812 - 813 ، العدّة : 2 / 744 - 745 ، التبصرة : 535 ، المستصفى : 1 / 78 ، المحصول : 1 / 163 . ( 2 ) في النسخ : ( الاستضواء ) . ( 3 ) في ه : ( بمصباحه ) . ( 4 ) تقدّم عن الغزالي ، في : المستصفى : 1 / 78 : أنّ وجه الجواز هو عدم صدق التصرّف عرفا على هذه الأمور . ( 5 ) العدّة : 2 / 750 ، التبصرة : 535 ، المحصول : 6 / 97 - 103 . ( 6 ) البقرة / 29 . ( 7 ) الأعراف / 32 . ( 8 ) المائدة / 4 .